صديق الحسيني القنوجي البخاري

215

أبجد العلوم

أنه لا يعد منهم ، وأعطاني فلوسا . وسألت عنه صلّى اللّه عليه وسلم ما بال الناس يتركون الحديث بقياس المجتهدين ، مع أنهم إنما قاسوا إذ لم يجدوا الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأوصوا أصحابهم بالعمل على الحديث ، والناس في هذا الزمان قد غلوا في ذلك وكفروا من أرشدهم إلى اتباع السنّة المخالفة لمذهبهم ، فشاهدت آثار الملال في بشرته صلّى اللّه عليه وسلم من صنع الناس . هذا وكنت إذا سألته عن شيء أرى جسمي كأنه يمس جسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم يتعطف عليّ ويقبل إليّ ووجدت له صلّى اللّه عليه وسلم بعد هذه المبشرة محبة عظيمة من قلبي حتى أحببت أن جعلني اللّه فداه ، واقتل في الجهاد وأنا أحميه ، ووجدته صلّى اللّه عليه وسلم يرضى بالعمل للحديث انتهى . وبالجملة كان له اليد الطولى في الرد على المقلدة كما يلوح ذلك من كتابه حديث الأذكياء الملقب بالشهاب الثاقب ، وغيره وله نظم رائق وشعر فائق بالفارسية والعربية يربو على نظم الأدباء المتقدمين والبلغاء المتأخرين ، ذكرت جملة صالحة منها في كتابي ( إتحاف النبلاء ) وتذكرتي المسماة ( بشمع أنجمن ) فارجع إليهما ، وهو نظير المحدث العلّامة الشيخ محمد فاخر المتخلص بالزائر الإله‌آبادي تلميذ الشيخ محمد حياة السندي المدني في إيثار الاتباع ورفض الابتداع والتمسك بالأدلة والتجنب عن الآراء المضلة . والعبد الضعيف أيضا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الرؤيا ببلدة قنوج ، رأيته جالسا على سرير تحته يجري الماء الصافي فسلمت عليه وجلست على طرف من السرير موضع الحاشية أدبا منه صلّى اللّه عليه وسلم مقبلا إليه فقال قولا لم أفهمه حق الفهم لكن قلت في جوابه : أين أنا من هذه الرتبة ؟ . ورأيت أن وراء ظهره صلّى اللّه عليه وسلم عمارة كالحمام وقلة من رمان ، فأخذ رمانين منها وجاء إليّ واعطانيهما بيده الشريفة فتناولتهما ووقع لي ذهول ما في أثناء هذا الحال ، ثم أفقت ورأيت عمارة المدينة المنورة كأنها عمران قديم وديار بالية وسكك خالية ، ثم تيقظت والعين تجري بدموع وفي القلب من الراحة والسكينة ما لا يعلمه إلا اللّه ، ثم تأملت في التأويل فوجدت إن الزمانين عبارة عن العمل بالكتاب والسنّة أو السفر إلى الحرمين الشريفين وقد وقع كما أوّلت وللّه الحمد ونظمت هذه الرؤيا في أبيات أولها : رأيت رسول اللّه في النوم ليلة * وقد كنت مشتاقا إليه متيما إلى آخر الأبيات .